ابراهيم اسماعيل الشهركاني
337
المفيد في شرح أصول الفقه
على المقيد ( 1 ) ، أو بالتصرف في المقيد على وجه لا ينافي الإطلاق ، فيبقى ظهور المطلق على حاله ( 2 ) . وينبغي البحث هنا في أنه أي التصرفين أولى بالأخذ ( 3 ) ، فنقول : هذا يختلف باختلاف الصور فيهما ، فإن المطلق والمقيد إما أن يكونا مختلفين في الإثبات أو النفي ( 4 ) ، وإما أن يكونا متفقين ( 5 ) . ( الأوّل ) : أن يكونا مختلفين ، فلا شك حينئذ : في حمل المطلق على المقيد ، لأن المقيد يكون قرينة على المطلق ، فإذا قال : اشرب اللبن ، ثم قال : لا تشرب اللبن الحامض ، فإنه يفهم منه : أن المطلوب هو شرب اللبن الحلو ، وهذا لا يفرق فيه بين أن يكون إطلاق المطلق بدليا ، نحو قوله : أعتق رقبة ( 6 ) ، وبين أن يكون شموليا مثل قوله : « في الغنم زكاة » ، المقيد بقوله : ليس في الغنم المعلوفة زكاة ( 7 ) . ( الثّاني ) : أن يكونا متفقين ، وله مقامان : المقام الأوّل : أن يكون الإطلاق بدليا . والمقام الثّاني : أن يكون شموليا . فإن كان الإطلاق ( بدليا ) فإن الأمر فيه يدور بين التصرف في ظاهر المطلق بحمله على المقيد ، وبين التصرف في ظاهر المقيد ، والمعروف أن التصرف الأوّل هو